العاملي
429
الانتصار
وقَالَ رَسُولُ الله : مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . أخرجه مسلم . أما عن فسوق يزيد ، فلم يثبت من هذا شئ ، وليس ذلك أيضاً مبرراً للخروج عليه . وتكفينا شهادة محمد بن علي في تقاه وورعه ، فيروي البلاذري : أن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، وكان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه وأتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه وما رأيت منك إلاّ خيراً ! ! أنساب الأشراف : 5 / 17 . ويروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع ( كان داعية لابن الزبير ) مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد : ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ! ! قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا . قالوا : إنه عندنا لحق ، وإن لم نكن رأيناه . فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، ولست من أمركم في شئ . ( البداية والنهاية : 8 / 233 ، وتاريخ الإسلام - حوادث سنة 61 - 80 ه ص 274 ) وقد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده . ( أنظر : مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية ص 384 ) .